فهرس الكتاب
ومن الأمور: التي يجري فيها تقليد الكفار التكلم بلغتهم من غير حاجة حتى بين العرب الخلص وفي بلاد العرب، فإن الإنسان إذا أكثر من التكلم بغير العربية اعتاد ذلك وهجر اللسان العربي، وهو شعار الإسلام فاللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، ولهذا كان كثير من الفقهاء أو أكثرهم يكرهون في الأدعية التي في الصلاة والذكر أن يدعى الله أو يذكر بغير العربية. فان الله قد اختار لسان العرب فأنزل به كتابه العزيز وجعله لسان خاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - واعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن لا ريب أنه مكرره فإنه من التشبه بالأعاجم ولأنه يفضي إلى هجر العربية واستبدالها بغيرها، واللغة العربية من الدين وتعلمها فرض واجب لأن فهم الكتاب والسنة فرض. ولا يفهمان إلا بفهم العربية. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وًاما اللغة الأجنبية فيتعلمها المسلم وينطق بها عند الحاجة فقط فإذا لم يكن هناك حاجة فيكره له أن ينطق بها. لكن مع الأسف ادخل في المستشفيات العربية أو المطارات وستجد التخاطب والكتابة بغير العربية حتى كأنك في أوروبا.