فهرس الكتاب

الصفحة 4532 من 13021

أما بعد: فقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [1] ، أيها المسلمون: الصيام لله تعالى عبادة فاضلة لا أحد غير المعبود يقدر ثوابها، وشهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة شرعه الله للعباد رحمة وإحسانًا وحمية وجُنة، وفرض على المؤمنين شهر رمضان وحتم عليهم آداءه بوجه تستيقظ به التقوى في قلوبهم، وتنقمع سَورة الشهوة في نفوسهم، ويدركون معه فوائد الصوم الروحية الأدبية والاجتماعية والصحية، ولهذا قال تعالى في تعقيب الآية: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } [2] ، ومن رحمة البارئ - عز وجل - ولطفه وتيسيره على المسلمين أن سهل عليهم صوم شهرهم بعدة أشياء، منها: أنه تعالى أخبرهم أن هذا الصوم الذي فرض عليهم ليس لأول مرة في تاريخ الأديان، ولا بدعًا في التشريع فقال: { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } [3] ، فسبحان الله الملك الحق، فالإنسان إذا عرف أنه إنما كلف بشيء سبق وتقدم وفرض على الطوائف والأمم السابقة هان عليه الأمر وتشجع عليه بل، واجتهد ليكون أحسن في الأداء من غيره، ومنها: أنه تعالى هون عدة الشهر وثقلها عليهم بقوله تعالى: { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ } [4] ، فهي تصام تباعًا وتنقضي سراعًا، وصدق الله العظيم، فما نسبة هذا الشهر - الذي لا يصام إلا نهاره - إلى العام الكامل الذي ينقضي في لذة مباحة ومتعة وراحة ؟ ولكنها عطية الله الكريم ورحمة الله الرحيم..

(1) سورة البقرة الآيتان: 183 ، 184.

(2) سورة البقرة آية: 183.

(3) سورة البقرة آية: 183.

(4) سورة البقرة آية: 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت