فهرس الكتاب

الصفحة 4543 من 13021

الحمد لله الذي أكمل لهذه الأمة شرائع الإسلام، وفرض على المستطيع منهم حج البيت الحرام، ورتب على ذلك جزيل الفضل والإنعام، ووعد من حج البيت ولم يرفث ولم يفسق بأن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، نقيًا من الآثام، وذلك هو الحج المبرور الذي لم يجعل الله له جزاء إلا الجنة دار السلام.

أحمده وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا هو الملك القدوس السلام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أفضل من صلى وحج وزكى وصام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وعلى التابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله واحمدوه أن أكمل لكم الدين، وأتم عليكم النعمة، وإن مما أنعم الله سبحانه وتعالى علينا به أن أمرنا بالحج، ويسر لنا سبله، لقد كانت فريضة الحج في سالف الأزمان فريضة شاقة، لها أعباء وتكاليف، لا يطيقها إلا القليلون، تترتب عليها كثير من المشاق في الأموال والأبدان، ويتحمل الحاج كثيرًا من الأخطار، أما في أيامنا هذه فقد يسر الله الأمر تيسيرًا وجعله بفضله ونعمته أمرًا هينًا، وسفرًا يسيرًا، فًاصبح المرء يصل إلى البيت الحرام بنفقات يسيرة، وسبل كثيرة وفيرة، فهناك الطائرات في أجواء السماء وهناك البواخر تمخر عباب البحار، وهناك السيارات التي تطوى الفيافي والقفار، وكل هذه الوسائل نعم من الله سبحانه وتعالى على الناس، وعلى الناس أن يشكروا نعم الله عليهم، وأن يغتنموا هذه الفرص لزيادة الخير وأداء الفرائض والتزود بالتقوى.

إن الله قد فرض الحج على المسلمين إذا ما اكتملت في المسلم شروط أولها: البلوغ وثانيها: العقل، وثالثها: الاستطاعة بالمال والبدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت