فهرس الكتاب
وفي حديث آخر يشرح فيه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - واقع المفلس فيقول: { المفلس من أمتي من جاء يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار } [1] .
وحسبكم بذلك يا عباد الله خسارة ليس لها من تعويض، فاتقوا الله عباد الله وحذار من التجني على عباد الله في أي لون من ألوان التجني ففي ذلك فساد العاجلة والآجلة، وقابلوا كل إساءة بإحسان مستشرفين لبلوغ الفضل في ذلك الذي يحفز إليه الملك الديان إذ يقول: { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } [2] نفعني الله وإياكم بهدي كتابه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
المحافظة على الأمانة
الحمد لله الذي جعل الأمانة في قلوب الرجال، بعد أن أبى عن حملها السماوات والأرض والجبال جعل الأمانة في قلوب بني آدم ذكورًا وإناثًا لأنه ركب فيهم عقولًا بها يفقهون وبصائر بها يهتدون فتحملوا الأمانة مخاطرين ليعلوا بأدائها إلى درجة المؤمنين المتقين أو لينزلوا بإضاعتها إلى أسفل السافلين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين خلق فأتقن وشرع فأحكم وهو أحكم الحاكمين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بلغ رسالة ربه وأدى أمانته على الوجه الأكمل وعبد ربه حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.
(1) مسلم البر والصلة والآداب (2581) ، الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2418) ، أحمد (2/372) .
(2) سورة الشورى آية: 43.