فهرس الكتاب
أما السعادة في الآخرة فلقد فسر بعض السلف الحظ العظيم في الآية بالجنة أي لا يرتقي إلى هذا الخلق العظيم إلا من وجبت له الجنة وحسبكم يا عباد الله بالجنة غاية كريمة وسعادة، وصفها الرب الكريم بعد أن عرض صفات المحسنين وما تخلقوا به من الخلق العظيم فقال: { أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [1] وعلى العكس من صاحب هذا الخلق الكريم نجد الفاحش البذيء الذي يتقيه الناس لفحشه وسلاطة لسانه وطعنه فيهم وهمزه ولمزه لهم. إنه لا يستقيم له أمر ولا يصفو له وداد ولا ينطوي على حبه قلب أو ينهض لرعاية مصالحه أو الذب عنه بعيد ولا قريب فيخسر بذلك دنياه إذ يقطع مرحلة الحياة منبوذًا من المجتمع بالإضافة إلى خسارة عقباه، لقد ورد في الحديث من الوعيد الصارخ لهذا الصنف من الناس في أي وضع يكون فيه بين المجتمع سيدًا أو مسودًا من العظماء أم من الدهماء قوله - صلى الله عليه وسلم - { إن من شرار الخلق منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه } [2] ، وفي رواية أخرى { اتقاء شره } [3] وفي حديث آخر { إن الله يبغض الفاحش البذيء الذي يتكلم بالفحش } [4] ،
(1) سورة آل عمران آية: 136.
(2) مسلم البر والصلة والآداب (2591) ، الترمذي البر والصلة (1996) ، أبو داود الأدب (4791) ، أحمد (6/38) .
(3) البخاري الأدب (5685) .
(4) الترمذي البر والصلة (2002) ..