فهرس الكتاب

الصفحة 4561 من 13021

وحينما يفقد الإنسان خلق الحياء، يكون قد حُرِم خيرًا كثيرًا، وخسر خسرانًا مبينًا.

والحياء انقباض النفس عن القبيح، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي، فلا يكون كبهيمة الحيوان.

فالحياء أداة مانعة من ارتكاب المعاصي، حائلة بين المرء وبين فعل ما لا يليق من القبيح، وإن كان صغيرًا، فهو أصل لكل فضيلة وخير، وعصمة من كل رذيلة وشر.

لهذا كله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء } [1] . وروي عن قرة بن إياس - رضي الله عنه - قال: { كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر عنده الحياء فقالوا: يا رسول الله الحياء من الدين ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بل هو الدين كله } ، وذلك لأنه يؤدي إلى الأخلاق الكاملة، والأعمال الفاضلة."

ولقد { كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها وإذا رأى شيئًا يكرهه عرف في وجهه } [2] لما يبدو عليه من أثر الحياء والخجل، وكان أرق الناس طبعًا، وأنبلهم سيرة وأعمقهم شعورًا بالواجب ونفورًا من المثالب وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه { دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجده يبكي قال: ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال:"أخبرني جبريل عليه السلام، أن الله يستحي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذبه، أفلا يستحي العبد أن يذنب وقد شاب في الإسلام } ."

إن هذا الحديث ينطبق على أولئك الذين شابت رؤوسهم وأصبحوا على حافة قبرهم وهم في غفلتهم ساهون، وعلى الدنيا مقبلون، ولجمع المال عاكفون، لا يذكرون الله حقًا، ولا يصلون فرضًا، ولا يؤدون زكاة، ولا يحجون بيتًا، ولا يتعففون عن منكر فما أقل حياء هؤلاء القوم وما أشد غرورهم وما أعظم غفلتهم.

(1) ابن ماجه الزهد (4181) .

(2) البخاري المناقب (3369) ، مسلم الفضائل (2320) ، ابن ماجه الزهد (4180) ، أحمد (3/71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت