فهرس الكتاب
أيها المسلمون: إذا نظرنا في واقع الحياة اليوم وجدنا الحياء معدومًا إلا من رحم ربك، فلقد رفع الحياء من وجوه الرجال والنساء على حد سواء فامتلأت الأرض آثامًا وشرورًا، ومنكرات وفجورًا. ورأينا المخازي والفضائح ترتكب بلا تورع ولا خجل، ولا خوف من الله ولا وجل.
ورأينا النساء يخرجن شبه عاريات، لم يتركن وسيلة شيطانية، للإغواء والفتنة إلا اتخذنها، حتى غدت كل واحدة منهن في الشارع والمجتمعات والحفلات كأنها عروس ليلة زفافها.
أما أشباه الرجال، فهم من الوقاحة وموت الشرف والغيرة، ما جعلهم أضل من البهائم وهؤلاء لا شك أن قلوبهم ونفوسهم قد مسخت قردة وخنازير، وإن كانت أجسامهم في صورة بني آدم.
إذا ذهب الحياء ذهب الدين كله، وإذا ذهب الدين والحياء، انطلق الناس كالدواب الشاردة، لا يبحثون إلا عن شهوات بطونهم وفروجهم ويستبيحون في سبيل ذلك كل حرمة وخلق ومبدأ وشرع.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: { خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"استحيوا من الله حق الحياء"، قلنا يا رسول الله: كلنا نستحي والحمد لله.. قال:"ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله حق الحياء } [1] ."
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية في حياء المجتمع المسلم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
أيها الاخوة المسلمون: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء } [2] .
(1) الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2458) ، أحمد (1/387) .
(2) ابن ماجه الزهد (4181) .