أيها الناس: اتقوا الله، واشكروه على نعمه، وأجلها نعمة الإسلام ويسره، أكمل الله الدين، وأتم النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا، { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } ، يسر لا مشقة فيه، رفع الله عنا الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا، وأعطانا من الأجر ما لم يعطه أحدًا من العالمين.
دين كامل جعله الله مهيمنًا على الشرائع السابقة، وحاكمًا عليها، لم يترك خيرًا إلا أمر به، ولا شرًا إلا حذر منه، فلله الحمد والمنة.
أمر بصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الناس جميعًا، قريبهم وبعيدهم"إن الله محسن يحب الإحسان، وإن الله كتب الإحسان على كل شيء".
أمر بعبادة الله وحده وترك ما سواه"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار"، ورغب في العمل، وأن لا ينسى الإنسان نصيبه من الدنيا.
أمر بالعدل، وترك الظلم { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } ، ونهى عن العدوان، وأكل أموال الناس بالباطل.
حفظ حقوق البشر، ذكرهم وأنثاهم، صغيرهم وكبيرهم، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
أوصى بالنساء خيرًا"اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم"، وإذا حفظت المرأة فرجها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها.
الله أكبر.
عباد الله: تذكروا في هذا اليوم - وأنتم تجتمعون في هذا المكان - العرض الأكبر على الله { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، فأعدوا لذلك اليوم عدته من الإيمان والعمل الصالح، وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لعلكم ترحمون.