عباد الله: هذه سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وشريعة ربكم، فاعملوا بها، والتزموا أوامره، واجتنبوا نواهيه، واعلموا أن العيد موسم للعودة إلى الله تعالى، وترك الذنوب والآثام، والالتجاء إلى ذي الجلال والإكرام، وشكره على نعمه، وسؤاله الزيادة والتمام.
متى يعود من لم يعد في هذه الأيام؟ ومتى يستيقظ أولو النهى والأحلام؟ أما علموا أن الدنيا دول؟ وأنها تتغير من ساعة إلى ساعة؟ كم إنسان أمسى غنيًا وأصبح فقيرًا؟ وكم من الناس كان في الدنيا ذا جاه فأصبح حقيرًا؟ أما في الأموات معتبر؟ وفي الماضين ذكرى لمن كان له سمع وبصر؟ أما كانوا بالأمس معنا؟ فأصبحوا رهنًا بأعمالهم، فماذا ينتظر المتأخرون؟ وعن أي شيء يبحث الباقون؟ أليس الله يقول في القرآن: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ؟ ولكن المؤمن يرجو ويخاف.. ومن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، وسلعة الله غالية، وهي الجنة، فاعملوا صالحًا، وأبشروا وأملوا، ومن حفظ الله حفظه الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، ولي الصالحين، وقيوم السماوات والأراضين، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله سيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: