فهرس الكتاب

الصفحة 4578 من 13021

كان العرب في الجاهلية والإسلام يحمون الذمار، ويتفاخرون بحسن الجوار وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار. والإسلام يأمر بحسن المجاورة ولو مع الكفار وشر الناس من تركه الناس اتقاء شره. وتباعد عنه من يعرفه تجنبًا لضره. وأخبث الجيران من يتتبع العثرات. ويتطلع إلى العورات في سره وجهره، وليس بمأمون على دين ولا نفس ولا أهل ولا مال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت } [1] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه } [2] .

عار عليك أيها المسلم أن تبيت شبعانًا، وجارك طاو جائع، وعار عليك أن تلبس الجديد وتبخل بما أبليت من ثيابك على عراة الجيران، وعار عليك أن تتمتع بالطيبات من مشموم ومطعوم وجيرانك يشتهون العظام وكسر الطعام وأنت تعلم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { ألا لا تحقرن جارة لجارتهما ولو فرسن شاة } [3] ، وأنه قال لأبي ذر - رضي الله عنه - { يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعهد جيرانك } [4] .

(1) مسلم الإيمان (48) ، ابن ماجه الأدب (3672) ، أحمد (6/384) ، مالك الجامع (1728) ، الدارمي الأطعمة (2036) .

(2) أحمد (3/154) .

(3) البخاري الهبة وفضلها والتحريض عليها (2427) ، مسلم الزكاة (1030) ، الترمذي الولاء والهبة (2130) ، أحمد (2/506) .

(4) مسلم البر والصلة والآداب (2625) ، الترمذي الأطعمة (1833) ، ابن ماجه الأطعمة (3362) ، أحمد (5/171) ، الدارمي الأطعمة (2079) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت