فهرس الكتاب

الصفحة 4579 من 13021

أيها المسلم: إن من حق جارك عليك أن تسلم عليه إذا لقيته، وأن تعوده إذا مرض، وتشيعه إذا مات، وتكون لأولاده بعد وفاته كما كان لهم في حياته. وأن تقف إلى جانبه في السراء والضراء والشدة والرخاء. وفي المثل السائر:"من فاته نفع إخوانه، فلا يفوتنه نفع جيرانه"، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره } [1] .

حرام عليك أيها المسلم أن تنظر في بيت جارك وهو غافل أو تخونه في أهله، ومن نظر في بيت جاره بغير إذنه ملأ الله عينه من نار جهنم، وحرام عليك أن تسمع ما يقول في بيته فتكون جاسوسًا لا يأمنك على قوله وفعله، وإذا عجزت عن بر جارك أو الإحسان إليه والاعتراف بفضله، فكف أذاك عنه ولا تضره ودعه يستريح في منزله وإذا دعاك فأجبه، وإن استشارك فأشر عليه، وإذا كان مظلومًا فانصره أو ظالمًا فاقبض على يديه، وإن أحسن فاشكره وإن أساء فاعف عنه، وإن ارتكب الفساد فلا تقره عليه، فرب جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب إن هذا قد أغلق بابه دوني ومنعني معروفه، ورآني على الشر فلم ينهني عنه { وقال رجل يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها، قال:"هي في النار"، قال: يا رسول الله فإن فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها وإنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال:"هي في الجنة } [2] ."

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح والمركب الهنيء. وأربع من الشقاوة: الجار السوء والمرأة السوء والمركب السوء والمسكن الضيق } [3] ، والله تعالى يحب جارًا صبر على أذية جاره حتى يكفيه الله إياه بتحول أو موت.

(1) الترمذي البر والصلة (1944) ، أحمد (2/168) ، الدارمي السير (2437) .

(2) أحمد (2/440) .

(3) أحمد (1/168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت