فهرس الكتاب

الصفحة 4582 من 13021

عباد الله: ها هو جل وعلا أمركم بالقسط الذي هو العدل وبأن تكون شهادتكم بحق لشخص أو عليه مرادًا بها وجه الله سبحانه أمركم بالإتيان بالشهادة على وجهها من غير التواء أو تأويل، فتحروا رحمكم الله في شهادتكم وأقوالكم الحق الذي لا غبار عليه فبشهادة الحق إثبات الحقوق وتوطيد دعائم الأمن وإياكم وتحكيم عاطفة القرابة في الشهادة. إياكم والميل إلى غني لغناه أو فقير رحمة به فالله أولى بعباده منكم فقد تظنون أن الشهادة بالحق نقمة وهي في باطن الأمر نعمة.

عباد الله: إن الشهادة بالحق لا يؤديها إلا نفوس عالية متنزهة عن أن تريد بها الدنيا وحطامها الفاني نفوس متطلعة إلى الفردوس إلى الرحيق المختوم الذي ختامه مسك فاستسيغوا رحمكم الله في أدائها كل مرارة واستسهلوا كل صعب سواء كان سيرًا إلى المحاكم أو انتظارًا، أو كان في ذلك إغضاب لأحد ففي تأخركم عن أداء شهادة بحق تعلمونه إثم كبير والله يقول: { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ } [1] وإن القلب يا عباد الله مصدر الفساد والصلاح فإذا أثم القلب فماذا يبقى بعد ذلك فلا تكتموها ففي كتمانها شر على بني الإنسانية الذين أمرتم بجلب الخير لهم ودفع الشر عنهم.

(1) سورة البقرة آية: 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت