فهرس الكتاب
عباد الله: إذا كان كتم الشهادة فيه ضرر على البشرية واختلال لنظامها فهناك ما هو أشد منه إثمًا وأكبر خطرًا وما أدراكم ما هو، هو الجريمة العظمى والطامة الكبرى شهادة الزور التي كادت تعدل الإشراك بالله، شهادة الزور التي تهددنا في أموالنا ودمائنا وأمننا تلك التي أخربت بيوتًا عامرة وأزهقت أرواحًا بريئة وأهدرت حقوقًا واضحة فما فشت في أمة إلا وسادت فيها الفوضى وتحكمت فيها الأهواء لذا وغيره من أضراره الخطرة حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها بقوله: { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس"، يقول الراوي: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - متكئًا فجلس ثم قال:"ألا وشهادة الزور ألا وقول الزور"، ومازال يكررها حتى قلنا ليته سكت } [1] . فحذار معشر المسلمين من شهادة الزور وقوله فإن فيها إساءة على قضاة المسلمين بتلبيس الحق عليهم فيها إساءة إلى المشهود له بمساعدته على الإثم والعدوان، فيها إساءة إلى من حرمه حقه بشهادته وخذله في حين حاجته إلى نصرته فليتق الله شاهد الزور وليتب إلى الله قبل أن يوقف بين يدي أحكم الحاكمين وأعدل العادلين الذي سيقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، ليتب إلى الله قبل أن يساق إلى جهنم مع المجرمين فوالله لو علم ما أعد الله له من الخزي العاجل والعذاب الأليم في الآخرة لتمنى أن لسانه قطع قبل أن ينطق بشهادة زور، وكلمة زور فاتقوا الله أيها المسلمون، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) } [2] ،"
(1) البخاري الأدب (5631) ، مسلم الإيمان (87) ، الترمذي تفسير القرآن (3019) ، أحمد (5/37) .
(2) سورة الإسراء آية: 36..