فهرس الكتاب
أيها المسلمون: وإذا كان الزنا بالفرج موجبًا لهذه العقوبة فإنّ هنا زنا آخر دون ذلك يوجب الإثم والعقوبة الأخروية وربما كان سببًا في الوقوع في الزنا الأكبر ألا وهو زنا الجوارح الأخرى وهو ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: { العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرِّجل زناها الخطى والقلب يهوى ويتمنى } [1] .
أما اللواط وهو وطء الذكر الذكر، فذلك الفاحشة الكبرى والجريمة النكراء، إنه مفسدة الدنيا والدين، إنه هدم للأخلاق ومحق للرجولة، إنه فساد للمجتمع وقتل للمعنويات، إنه ذهاب للضر والبركات وجالب للشرور والمصيبات، إنه معول خراب ودمار وسبب للذل والخزي والعار، والعقول تنكره، والفطر السليمة ترفضه، والشرائع السماوية تزجر عنه وتمقته، ذلكم بأن اللواط ضرر عظيم وظلم فاحش فهو ظلم للفاعل بما جر إلى نفسه من الخزي والعار وقادها إلى ما فيه الموت والدمار، وهو ظلم للمفعول به حيث هتك نفسه وأهانها ورضي لها بالسفول والانحطاط ومحق رجولتها، فكان بين الرجال بمنزلة النساء لا تزول ظلمة الذل من وجهه حتى يموت، وهو ظلم للمجتمع كله بما أفضى إليه من حلول المصائب والنكبات ولقد قص الله علينا ما حصل لقوم لوط حيث أنزل عليهم رجزًا من السماء - أي عذابًا من فوقهم - فأمطر عليهم حجارة من سجيل، فجعل قريتهم عاليها سافلها وقال بعد أن قص علينا عقوبتهم: { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } [2] .
(1) البخاري الاستئذان (5889) ، مسلم القدر (2657) ، أبو داود النكاح (2152) ، أحمد (2/536) .
(2) سورة هود آية: 83.