فهرس الكتاب

الصفحة 4595 من 13021

أيها المسلمون: متى فشت هذه الفاحشة في المجتمع ولم يعاقبه الله بدمار الديار، فإنه سيحل به ما هو أعظم من ذلك سيحل به انتكاس القلوب وانطماس البصائر وانقلاب العقول حتى يسكت على الباطل أو يزين له سوء عمله فيراه حسنًا، وأما إذا يسر الله له ولاة أقوياء ذوي عدل أمناء يقولون الحق من غير مبالاة وينفذون الحق من غير محاباة فإن هذا علامة التوفيق والصلاح.

أيها المسلمون: ولما كانت هذه الجريمة من أعظم الجرائم كانت عقوبتها في الشرع من أعظم العقوبات فعقوبتها القتل والإعدام قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به } [1] ، واتفق جمهور الصحابة أو كلهم بمقتضى العمل بهذا الحديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لم يختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قتله سواء كان فاعلًا أم مفعولًا به، ولكن اختلفوا كيف يقتل فقال بعضهم يرجم بالحجارة وقال بعضهم يلقى من أعلى مكان في البلد حتى يموت وقال بعضهم يحرق بالنار فالفاعل والمفعول به إذا كان راضيًا كلاهما عقوبته الإعدام بكل حال سواء كانا محصنين أم غير محصنين لعظم جريمتهما وضرر بقائهما في المجتمع فإن بقاءهما قتل معنوي لمجتمعهما وإعدام للخلق والفضيلة ولاشك أن إعدامهما خير من إعدام الخلق والفضيلة.

(1) الترمذي الحدود (1456) ، أبو داود الحدود (4462) ، ابن ماجه الحدود (2561) ، أحمد (1/300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت