فهرس الكتاب

الصفحة 4597 من 13021

أما بعد فيا أيها المسلمون: اتقوا الله ولا تلقوا بأنفسكم في تيار الغيبة والنميمة فإنهما خصلتان قبيحتان ذواتا خطر كبير على العلاقات الأخوية والروابط الإسلامية، ما فشت إحداهما في أمة إلا وفرقت كلمتها وباعدت بين قلوب أهلها وأزاحت الستار عن مواطن الضعف لعدوهم فأتاهم من حيث لا يشعرون. أتدرون ما معناهما ؟ النميمة هي نقل كلام شخص لآخر على وجه التحريش والإفساد. وما أكثر ما يجره هذا النقل على الإنسانية من ويلات ومصائب، ما أكثر ما يغرس من بذور للشر تفرق بين الأخ وأخيه والمرء وزوجه والصديق وصديقه فتبدل المحبة بغضًا والصفو كدرًا كيف لا تبدله وهي عدوة السلام عدوة الوفاق والوئام، ناشرة البغضاء ومرسية قواعد الشحناء، لذا عدها العلماء من أنواع السحر. ذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبى كثير قال: يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة، فيا ذوي النفوس العالية اربأوا بنفوسكم عن النميمة فهي من أحط الأخلاق وأرذلها فما اتصف بها إلا لئيم يهتك الأستار وينشر الأسرار. دعوها فلطالما خربت بيوتا عامرة وفرقت أسرا مجتمعة وأزهقت أرواحا بريئة. تثبتوا إذا نقل إليكم النمام ما يجرح المشاعر أو يثيرها فإنه فاسق. والله سبحانه وتعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) } [1] ، وإياكم والانخداع بالوشاة والنمامين فإن من نم لكم نم عليكم، فالنمام خائن ولو كان صادقا، مستهين بالتعاليم السماوية التي ذمت وتوعدت كل هماز مشاء بنميم، ذمته وآذنته بأنه لا يدخل الجنة. يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { لا يدخل الجنة نمام } [2] ،

(1) سورة الحجرات آية: 6.

(2) البخاري الأدب (5709) ، مسلم الإيمان (105) ، الترمذي البر والصلة (2026) ، أبو داود الأدب (4871) ، أحمد (5/391) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت