أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واحذروا عقابه، وحاسبوا أنفسكم وتوبوا من ذنوبكم، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..
عباد الله: إننا في هذا العام نشكو من امتناع المطر الذي به حياتنا، وحياة مواشينا وزروعنا وأشجارنا، فتذكروا أنه ما حبس عنا إلا بذنوبنا، وأن الله غني كريم، قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ، وقد أمر الله عند انحباس المطر بالاستغفار من الذنوب التي هي السبب في منعه، فقال تعالى على لسان نوح عليه السلام: { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا } ، وقال تعالى على لسان هود: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ } .
وقد شرع لنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صلاة الاستسقاء عند انحباس المطر، ليرجع الناس إلى ربهم ويتوبوا إليه.
وليس الاستغفار مجرد لفظ يردد على اللسان، وليست صلاة الاستسقاء مجرد عادة تفعل في الأوطان، وإنما هي توبة وندم، وعبادة وخضوع لرب العالمين، وتحول من حالة فساد إلى حالة صلاح، فلابد أن تكون حال المسلمين بعد صلاة الاستسقاء أحسن من حالهم قبلها، إذا كانوا صادقين في توبتهم، ومعترفين بذنبوهم.
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في دعاء الاستسقاء فلا يحطهما إلا وقد نشأ السحاب، وسالت الأودية والشعاب، لأنه صادق مع ربه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، وصحابته الأكرمون، كانوا يستسقون فيسقون، ويسألون فيعطون، لصدقهم مع الله في توبتهم، ورغبتهم إلى الله في دعائهم.