استسقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته، لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًا لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أوقد قالوها عسى ربكم أن يسقيكم"ثم بسط يديه، ودعا فما رد يديه من دعائه حتى أظلهم السحاب، وأمطروا فأنعم السيل الوادي، فشرب الناس، وارتووا.
ولما شكا المسلمون في المدينة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر، خرج فصلى بهم، ثم دعا الله تعالى، فأنشأ الله سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله تعالى، فلم يأتِ مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه، فقال:"أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبدالله ورسوله".
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يغيثنا، قال: فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال:"اللهم أغثنا"ثلاث مرات، قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا، أي أسبوعًا، قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"، فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.