فقد استجاب الله دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحال بالاستسقاء والاستبطاء، كذلك هو سبحانه قريب مجيب يستجيب من عباده إذا دعوه صادقين مخلصين له الدين، قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } .
أما إذا دعوه بألسنة كاذبة، وقلوب غافلة، وأفعال فاسدة، وهم مصرون على الذنوب والمعاصي لا يغيرون من أحوالهم شيئًا، فهؤلاء لا يستجاب لهم دعاء، قال بعض السلف:"أنتم تسبطئون نزول الغيث، وأنا أستبطئ نزول الحجارة من السماء". ولذلك ترون الناس اليوم يستغيثون ويستغيثون ولا يستجاب لهم، لا لقلة في خزائن الله، ولكن لذنوبهم ومعاصيهم - أما ترون الصلاة قد أضيعت؟ أما ترون المحرمات قد انتهكت؟ أما ترون جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد خف؟ أما ترون الأمانات قد ضيعت؟ أما ترون المعاملات قد فسدت؟ أما ترون الربا قد فشا وانتشر؟ أما ترون المعازف قد علت أصواتها في البيوت والأسواق؟ أما ترون الغيرة قد ذهبت؟ أما ترون المساجد قد هجرت، فلا يرتادها إلا القليل؟ أما ترون أن الآباء قد أهملوا أولادهم، والأولاد قد عقوا آباءهم؟
هل غيرنا من هذه الأمور شيئًا، قبل أن نستسقي حتى يغير الله ما بنا؟
لا نقول إن هذه الأوصاف السيئة عمت جميع المسلمين، فهناك من عباد الله الصالحين من هم سالمون منها في أنفسهم، لكنهم لا يحاولون إصلاح غيرهم، ولا يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب استطاعتهم، والعقوبة إذا نزلت عمت الجميع، عمت العاصين لمعصيتهم، والصالحين لسكوتهم، قال تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .