فهرس الكتاب
أما بعد: فيقول الحق سبحانه في كتابه الكريم: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) } [1] .
أيها المسلمون: إن غزوة بدر الكبرى، أول معركة حربية كبيرة خاض غمارها المسلمون بقيادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سبقتها في الواقع عدة أعمال عسكرية صغيرة كان المقصود منها تدريب الصحابة، وجس النبض، واختبار الموقف في نواح متفرقة من الجزيرة العربية، وبخاصة حول المدينة، غير أن غزوة بدر كانت البداية الحقيقية للجهاد بالسلاح، الذي خاضه المسلمون ضد أعداء الدعوة الإسلامية، وليس يعنينا هنا أن نسرد عليكم تاريخ هذه الغزوة المباركة، فأحداث هذا التاريخ يطول عرضها، ولاشك أن المسلم الذي يرد المسجد ملم بعض الإلمام بتفاصيل هذه الآيات، لأنها جزء من بناء دينه المتين، وفصل من فصول التاريخ العريق لأمتنا الإسلامية المجيدة.
وإنما الذي يعنينا هو أن نقف بكم على المعالم البارزة في ذلك التاريخ، وهي المعالم التي تحمل في طياتها دروسًا في الكفاح، وعظات تفيدنا في حاضرنا، الذي هو نقطة انطلاق إلى مستقبلنا.
(1) سورة آل عمران: من 123 - 126.