فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 13021

وأول درس نتلقاه من بدر هو الدرس الذي حدثنا عنه الله سبحانه في قوله: { وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ } [1] ، فهو يمتن على النبي وصحابته بنعمة النصر التي أنعم عليهم بها، برغم أنهم لم يكونوا متهيئين له، ولا أعدوا له عدته، بل إنهم لم يكونوا على استعداد نفسي لخوض معركة، بل لقد كانوا يتمنون ألا يلقوا حربًا، ولا يخوضوا معركة، وكان فريق منهم يكره ذلك كراهية شديدة، وكل ما كانوا يريدون هو أن يظفروا بالغنيمة التي خرجوا في مطاردتها، وذلك ما حدثتنا عنه الآيات الكريمة: { كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى بu÷utGxےح !$©ـ9$# أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) } [2] .

فموقف المسلمين قبل بدر كان موقف الاستضعاف والذلة، إذ لم تكن قلوبهم متوحدة قبل المعركة حول هدف واحد، ولم تكن عزائمهم مشحوذة لقتال العدو، وهو موقف الذلة لأن عدتهما للمعركة لم تكن عدة حرب، بل كانت عدة غارة على قافلة، فإذا هم يواجهون بحرب لا مفر منها مع عدو مستعد غاية الاستعداد.

وكان الموقف محرجًا حين صرفوا عن هدفهم الأحب إلى قلوب أكثرهم حين فاتتهم القافلة وواجهتهم العاصفة، كانوا يريدون غنيمة فإذا هم مطلوبون للبذل والتضحية.

(1) سورة آل عمران آية: 123.

(2) سورة الأنفال: من 5 إلى 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت