فهرس الكتاب

الصفحة 4641 من 13021

وكان الموقف عصيبًا حين نظروا إلى العدو الذي فاقهم عددًا، حتى بلغ ثلاثة أضعاف عددهم، وقد توافرت للعدو المؤنة والسلاح، أي أن عناصر النصر من ناحية الحساب المادي كانت في جانب المشركين، على حين كان عكس ذلك في جانب المسلمين.

وكان الموقف يفرض على قائد المعركة - صلى الله عليه وسلم - أن يعالج نواحي الضعف في صفوفه، قبل أن ينشب القتال، وأول ثغرة واجهها كانت تحويل وجهتهم عن الغنيمة السهلة إلى خوض المعركة المقبلة، و لم يلق القائد في هذا التحويل صعوبة تذكر، فسرعان ما استجابت نفوس المهاجرين والأنصار للوضع الطارئ الجديد، حتى لقد بلغ الأمر قمة روعته في كلمة سعد بن معاذ سيد الأنصار بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -"قد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودًا ومواثيق على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أمرت، ولعلك يا رسول الله خرجت لأمر فأحدث الله غيره، فامض لما شئت وصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت، وسالم من شئت، وعاد من شئت، وخذ من مالنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لحضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن نلقى عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت