وإن القادر على منع نزول الأمطار قادر على تغوير المياه من الآبار، قال تعالى مخوفًا عباده من ذلك { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } ، وقال: { أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا } ، وقال: { وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } أي لا تقدرون على حفظه في الآبار والغدائر والعيون، بل نحن الحافظون له فيها ليكون ذخيرة لكم عند الحاجة إليه، وقال تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } ، أي كما قدرنا على إنزاله فنحن القادرون على سحبه من مخازنه في الأرض وتغويره في أعماقها فلا تستطيعون الحصول عليه مهما بذلتم في طلبه والبحث عنه حتى يهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم وحروثهم.
فاتقوا الله عباد الله، واحذروا من هذه التهديدات، وتوبوا إلى ربكم، وادعوه أن يغيثكم ويسقيكم فإنه قريب مجيب، يجيب من دعاه ولا يخيّب من رجاه. وإياكم وقسوة القلوب عند نزول المصائب، فإنها سبب الهلاك والدمار، { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .
بارك الله لي ولكم ...
استغاثة (3)
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين.
الحمد لله الغني الحميد، الرؤوف المجيد، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
الحمد لله غفار الذنوب، وكاشف الكروب، وساتر العيوب.