فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة،فلاشك أن هناك فرق كما بين السماء والأرض بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته،وبين من نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح،فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين المنتظر،وذكروهم بوعد الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ) )أعلموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه،ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين وغيرها خير مثال على ذلك فهذا طفل من الأردن اسمه البراء حمدان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عبء حقيبته المدرسية بالحجارة وحمل معه المصحف وزجاجة ماء وعدة سكاكين وانطلق صوب فلسطين يبغي الشهادة صعد خمس جبال وهبط منها وعند هبوطه من الخامس زلت قدمه فسقط مغشيًا عليه فوجده أحد البدو من سكان المنطقة وأعاده إلى أهله وسط مشاعر الندم التي تملكت ذلك الطفل أنه لم ينل الشهادة ،وهذا الطفل محمد يوسف من خان يونس لا يتجاوز عمر اثني عشر عامًا خرج يطلب الشهادة ثلاث مرار فلم يرزقها في مواجهاته مع العدو وفي المرة الرابعة اغتسل وصلى الفجر واستأذن أمه ثلاث مرار أن تأذن له بالخروج والمشاركة في مواجهة العدو ولكنها ترفض خوفًا عليه لكنه استحلفها في الرابعة وقال لها: (يا أماه أريد أن أموت شهيدًا ) وخرج مع شروق الشمس لمواجهة العدو بالحجارة فأكرمه الله بالشهادة (2) ،وإنَّ لنقول لليهود إن الأرحام التي ولدت صلاح الدين لم تعقم بعد عن إنجاب مثله وهذه النماذج هي مقدمات ذلك،وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين،فتعاهد ابنك ولا