إن من الذل والهوان، ما نقرأه اليوم في الصحف، ونسمعه في القنوات، من بعض مرضى القلوب والعقول، المنسلخون من القيم، الحاقدون على الدين، ممن يتهكمون بالنظام الإسلامي، ويسخرون من أي دعوة للرجوع للدين، سواء في الاقتصاد أو غيره من المجالات، ويرمون من يدعو إلى العمل بالإسلام بالتخلف والرجعية والتقليدية والسطحية .
إن القوم قد بهرتهم الحضارة الغربية والأمريكية، فلو شهد العالم كله بفشل النظام الاقتصادي الأمريكي، قالوا هذا إفك مبين، ولو شهد العالم كله بظلم عصابة بوش وتسلطها على العباد وقتلها المدنيين كما وقع هذا الأسبوع في سوريا من ضرب الطائرات الأمريكية لمدنيين أبرياء على الحدود السورية، أقول لو قال العالم كله هذا ظلم، لقالوا بل هو عدل، إن لأمريكا الحق أن تدافع عن نفسها ضد الإرهاب، وهي تريد السلام والخير للمنطقة .
إن من الهزيمة النفسية أن يقول دكتور مسلم: لن تكون هناك قوة إسلامية بدون قوة اقتصادية، ولن تكون هناك قوة اقتصادية بدون بنوك، ولن تكون هناك بنوك بلا فوائد .
إن الواقع العملي قبل البحث العلمي أعظم شاهد على بطلان هذه المتسلسلة التي تحلل ما حرم الله بأساليب ملتوية، وحجج واهية.. وإن من العجب عند بعض المفتونين بالغرب أنهم لا يرون تقدمًا ولا تفوقًا في الحياة إلا باتباع مباديء الغرب كلها، وإن كانت هذه المباديء لا علاقة لها بالموضوع المطروح .
يا أخي، الحكمة ضالة المؤمن، خذ من الأمريكان والغرب المتقدم مباديء الصناعة والاقتصاد والإدارة وغيرها.. مع تميزك بدينك وأخلاقك وقيمك .
إن ما يسعى إليه البعض من أمركة المجتمع بأخلاقه وعاداته، وبث ثقافة الحرية والانحلال، لا يمكن أن تنتج لنا مجتمعًا قويًا منافسًا، بل هو من أسباب السقوط والتخلف، وما حولنا من الدول الإسلامية شاهد على هذا.