أخي التاجر، إن القناعة والسماحةَ في ميدان التّجارة أمران مندوبٌ إليهما إذ هما مظِنّة البركة، كما أنَّ الطمعَ والجشَع وعدم القناعة مظِنّة لمحق البركة؛ وقد روى مسلم عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ".
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى".
وإذا كان التجار سرعان ما رفعوا الأسعار بحجة ارتفاع الأسعار العالمية، فهذه الأسعار قد انخفضت، فهل سيخفضون، أم أنهم طماعون جشعون، في الشر سريعون ، وفي الخير بطيئون .
ثم نقول: كم قدمت الدولة من خدمات وتسهيلات لهؤلاء التجار في مصانعهم وشركاتهم، سواء كان ذلك في الإعانات المادية أو التسهيلات الإدارية، وماذا قدم هؤلاء التجار للوطن والمواطن؟ .
بل السؤال الأكبر ما حال هؤلاء التجار من دفع ما أوجب الله عليهم من زكاة أموالهم، والتي لو دفعت بالشكل الصحيح لانقطعت مظاهر الفقر في البلاد، ثم ما حالهم في توظيف الكوادر الوطنية وتشجيع الشباب الطامحين وإعطائهم المرتبات التي تقيم لهم حياة كريمة، بدلا من تلك المرتبات التي لا تكفي لتسديد الفواتير الشهرية؟ .
ألا فليتق الله كل تاجر، وليعلم أن الدنيا غرور، ومن أمن زوالها وتغيرها فهو مغرور، وقد رأينا والله في هذه الأزمات من قدرة الله تعالى وتصريفه للأمور، ما تخضع له الرقاب، ولا تقف دونه الأسباب.. والسعيد من كان ماله حجة له لا حجة عليه .
ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...
اللهم أعز الإسلام والمسلمين .... / اللهم آمنا في أوطاننا