فهرس الكتاب
عباد الله خُلقٌ يزينه الشيطانُ لضعفاءِ ومرضى النفوس فينفخ فيهم حتى ينتفخ أحدهم ويرتفع كالبالون ؛ فتتلاعب بهم الأهواء ويكونون عرضة للسقوط والتلاشي في أي لحظة،هذا الخلق هو خلق الكبر والذي عرَّفه لنا خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه بقوله: (( الكِبرُ بَطَرُ الحقِ وغَمطُ الخَلْقِ ) )فالمتكبر يرد الحق مهما كان مصدره ويرى نفسه أنه هو الأعلا ولاشيء يعلوه فينظر لكل الناس نظرة احتقار وازدراء ؛ وإمام المتكبرين وقدوتهم في ذلك عدو البشرية جمعاء إبليس أعاذنا الله وإياكم من شره ومكره حيث رد الحق حين جاءه من رب العالمين ورأى نفسه أنه الأفضل وقال قولته التي ملؤها التكبر العفن: { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76} (ص) وتبع إبليس في نهجه طائفة من البشر قص الله علينا حكايتهم فمنهم من تكبر على الله كفرعون يوم أن قال: {.. أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى} والنمرود يوم أن قال: { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ..} (البقرة) وكفار قريش يوم أمروا بالسجود فقالوا: {..وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60} (الفرقان) وتكبر قوم على رسل الله فقال قوم فرعون: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47} (المؤمنون) وقال كفار قريش: { لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ االْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31} (الزخرف) وتكبر أقوام على خلق الله فكان مصير الجميع الهلاك والبوار.