فهرس الكتاب
ومن وسائل علاج النفس في زمننا المعاصر أن يحمل أحدنا كيس النفايات ليلقيه في مكانه ويتعمد أن يراه الناس أو إذا جاء بمشتريات من السوق يحملها على ظهره ويصعد بها إلى البيت، ومع الأسف هناك من يستعلي على مثل هذه الأمور ويرى أنها من مهمة السائق أو الخادمة، بل مع الأسف هناك من يربي أولاده وزوجته على الكبر فيشتري لهم أفضل الملابس ويقول لهم لتكونوا أفضل الناس، ويصف زوجته وبنياته بأن هن أجمل الناس، ويصف ولده بأنه أعلم الناس وهكذا ولا يعني هذا أيها الأحبة أننا نمنع الرجل من شراء الملابس الجيدة لأهله أو الثناء عليهم لكن لاتغرس في نفوسهم أنهم أفضل الناس بل علمهم التواضع وإن رأيت فيهم من الكبر شيئًا فسارع بعلاجه فإن أهملته فثق أنك أول من تدفع الثمن وكم من زوج غرس في زوجته أنها أجمل الناس فصدقت ذلك واحتقرته وتكبرت عليه وطالبت بالفراق لأنها رأت أنه لايستحقها، ولنا في هدي الفاروق مع نفسه وولده أسوة ففي يوم جمع الناس وصعد المنبر وقال إني كنت أجير ًا عند بني فلان وكنت أرعى الغنم لبني فلان وتكلم على هذا النحو فلما نزل عاتبه بعض الناس بأن لا داعي لذكر ذلك فقال أعجبتني نفسي فقالت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين فأردت أن أذلها ودخل عليه يومًا أحد أحفاده في حلة جديدة وقد تنظف وتطيب وترجل فقام عليه عمر فضربه بالدرة فقالت أمه لم يا أمير المؤمين فقال رأيت أن نفسه أعجبته فأردت أن أذله، و لا يفهم أحبتي أن معنى ذلك مواصلة الإذلال المتواصل للأهل والأولاد إنما هو التوازن والمؤمن بصير