فهرس الكتاب
الحمدلله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، أحمده سبحانه وأشكره على نعمة الإيمان والهدى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له يبتغى ولا ند له يرتجى وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله أمام التقى وعنوان الطهر والنقاء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء .
أما بعد:فاتقوا الله عباد الله وليحاول كل منا أن يعالج هذا الداء في نفسه وفي الاخرين فإنه يبدأ في النفس صغيرًا ثم يكبر إن لم يُتدارك حتى يصعب علاجه ومن وسائل علاج ذلك تذكير النفس الدائم بأصل خلقتها وما هيتها، يروى أن مُطرِّف بن عبد الله الشِّخِّير رأى المهلب وهو يتبختر في جبة خز،فقال:ياعبدالله إن هذه مِشيةٌ يُبْغِضُها الله ورسوله .فقال له المهلب:أما تعرفني؟ فقال:بل أعرفك أولك نطفة مَذِرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بين ذلك تحمل الَعذِرة فمضى المهلب وترك تلك المَشية ،وكان المهلب ملكًا.
وأحيانًا قد يُلم بالمرء لمة من كبر فإن صرفها فإنها لاتضره بإذن الله ومن ذلك ما روي أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أم الناس في صلاة فلما سلم قال لتَلْتَمِسُنّ إمامًا غيري،أو لَتُصَلُّنَّ وُحدانًا،فإني رأيت في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني، فهكذا النفوس المستضيئة بنور الإيمان تتدارك أي غمزة من غمزات الشيطان.