فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 13021

وكم من جاهل أهلكه من حوله حيث قدموه على أنه العالم المبجل فقبلوا رأسه بمناسبة وبغير مناسبة وإذا مشى مشوا من خلفه تبعًا له وإذا تحدث كأن على رؤسسهم الطير واعتقدوا في أن رأيه لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،فإذا طعن في رجل اعتقدوا النقص فيمن طعن فيه بغير أن يطلبوا الدليل والبينة ،وإذا تصرف تصرفًا ولو خاطئًا اعتبروه صوابًا لأنهم ادعوا أو كادوا أن يدعوا له العصمة ، والمسكين ظن بنفسه تلك الصفات فانتفش وانتفخ حتى كاد أن يقول ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وماعلم أنه هلك وأن أول من جنى عليه أتباعه، فإذا رأيت من يظنه الناس من العلماء يغضب إذا لم يقف له الناس ولم يقبلوا رأسه ويحملوا نعله فاغسل يدك منه وكبر عليه أربعًا فإن العالم الحقيقي يزيده علمه تواضعًا،وهذا الأمر نجده على كافة المستويات وفي مختلف الشرائح الاجتماعية،فالنفاق الإداري للمدير والمسئول هو مما يهلك ذلك المسئول إن لم يكن من أهل البصيرة ، ونفاق الطلاب للمدرسين يهلك ضعفاء النفوس منهم وقس على ذلك .

وإذا نظرنا ياعباد الله إلى طائفة المتكبرين فنجد أن كلًا منهم قد تكبر بنعمة من نعم الله أتاه الله إياها فمنهم من تكبر لسعة في المال وآخر لمنصب وجاه وثالث لكثرة علم أو كثرة عباده ونحو ذلك،لكن هناك طائفة أشد عذابًا وأشد مقتًا وهي طائفة لم تؤتى من أسباب الكبر شيء ومع ذلك تأبى نفوسهم المريضة إلا الكبر وهذه الطائفة يقول عنها صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ لا يُكَّلِمُهُمُ اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزكيهم ولا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليم وذكرَ منهم وعائلٌ(أي فقير) مستكبر ))أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: { قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72} (الزمر) .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت