فهرس الكتاب

الصفحة 4824 من 13021

المتكبرون يا أمة الهدى هم من حطب جهنم ووقودها فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( احتجتِ الجنةُ والنارُ ، فقالتِ النارُ:فيَّ الجبارون والمتكبرون .. ) ) (مسلم) ويوم الحشر يفضح الناس كل بما كان يعمل في الدنيا وممن يفضح في ذلك اليوم الرهيب المتكبرون يقول صلى الله عليه وسلم: (( يُحشرُ المتكبرونَ على أمثالِ الذّرّ(أي صغار النمل) في صُورِ الرجالِ يغْشاهمُ الذّلُ من كلِ مكان،يساقونَ إلى سَجنٍ في جهنمَ يُقالُ له بُولَسٌ،تعلوهم نار الأنيار يُسقونَ مِنْ عُصارَةِ أهلِ النارِ طينةُ الخبالِ )) (النسائي والترمذي) .

والكبر ياعباد الله احساس بالعظمة في النفس ينعكس في صورة تصرفات المتكبر فإما أن يكون اختيال في المشية أو إعجاب بالرأي حيث يرد كل رأي مخالف ولو كان حقًا أو استبداد في المنصب وازدراء للأخرين ،ومن الصور التي تدلك على المتكبر أنه يُكثر الطعن في الناس إما في هيئاتهم أو في فقرهم أو في علمهم أو عقيدتهم لأنه يريد أن يقول للناس إني أنا الوحيد الكامل وإن كل من حولي من الناس ناقصين.

وأخطر أنواع الكبر من يتكبر على شريعة الله فتأتيه بالأية والحديث الدالة على خطأ ما هو فيه فيقول لا أستطيع الحياد عما أنا فيه وقد يتحجج بالظروف وتغير الزمان وغيرها ، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يأكل بشماله فقال له كل بيمينك فقال لا أستطيع، فقال له صلى الله عليه وسلم لا استطعت ما منعه إلا الكبر فشلت يمين الرجل ، فهلا انتهى أقوام عن الكبر على شريعة الله من قبل أن تحل بهم عقوبة من العزيز الجبار؟

وأشد ما يفتك الكبر بالأسرحينما يتكبر الزوج على زوجته وأولاده فيستبدبهم،أو حينما تتكبر الزوجة على زوجها على أنها الأجمل أو الأكثر مالًا أو نحو ذلك من أمور الدنيا.

وتشتد المرارة حينما يُتعبُ الأبُ أو الأم نفسه في تعليم أبنه أو ابنته ثم يتكبر فيرى نفسه أنه عالم وهم جهَّال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت