فذهب به الفقير .. فلما قرأه الوكيل .. قال للفقير: كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك ؟
قال: سبعمائة درهم .. فكتب الوكيل إلى عبد الله .. أن الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم .. وكتبت له سبعة آلاف ..
وسوف تفنى الأموال أو فنيت ..
فكتب إليه عبد الله: إن كانت الأموال قد فنيت .. فإن العمر أيضًا قد فني .. فأجز له ما سبق به قلمي ..
وفي السير: أن ابن المبارك .. كان كثيرًا ما يسافر إلى الرقة .. وينزل في خان فيها ..
فكان شاب يأتي إليه .. ويقوم بحوائجه .. ويسمع منه الحديث ..
فقدم عبد الله الرقة مرة .. فلم ير ذلك الشاب ..
فسأل عنه .. فقالوا: إنه محبوس .. لدين ركبه ..
فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه ؟ فقالوا: عشرة آلاف درهم ..
فلم يزل عبد الله يستقصي .. حتى دُلَّ على صاحب المال .. فدعا به ليلًا وأعطاه عشرة آلاف درهم .. وحلفه أن لا يخبر أحدًا ..ما دام عبد الله حيًا .. وقال له: إذا أصبحت .. فاخرج الرجل من الحبس .. ثم خرج عبد الله من ليلته من الرقة ..
فلما خرج الفتى من الحبس .. قيل له: عبد الله بن المبارك كان هاهنا .. وكان يسأل عنك .. فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة .. فلما قابله .. قال له عبد الله: يا فتى .. أين كنت ؟ لم أرك في الخان ! قال: كنت محبوسًا بدين ..
قال: فكيف كان سبب خلاصك ؟ قال: جاء رجل فقضى ديني .. ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس ..
فقال له عبد الله: احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك .. ثم فارقه ومضى ..
والصدقة في رمضان لها صور متعددة ..
فمنها: إطعام الطعام: