أيها المسلمون: مما أحدث في هذا الشهر المحرم استحباب صيامه كله ، أو صيام أيام معينة منه ، والناس في صيام هذا الشهر على أقسام: من الناس من يصوم اليوم الأول والثاني والثالث منه استدلالًا بالحديث الذي رواه الطبراني وضعفه العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله له عبادة تسعمائة سنة ، وقيل ( عبادة ستين سنة ) ، وصنف آخر من الناس يصوم يوم السابع فقط ويصلي في ذلك اليوم صلاة الرغائب ومنهم من يصوم الشهر كله ، ولقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهى عن الصيام في رجب إلا لمن عادة ، وكان يضرب أكف الرجال حتى يضعونها في الطعام ، ويقول: ما رجب ، إن رجبا كان يعظمه أهل الجاهلية ، فلما كان الإسلام ترك ، ورأى أبو بكرة رضي الله عنه أهله يتهيئون لصيام رجب ، فقال لهم: أجعلتم رجب كرمضان ، وألقى السلال ، بل قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة بل موضوعة ، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها ، وليست من الضعيف الذي يروى فيها الفضائل بل عامتها من الموضوعات المكذوبات ، وأما ابن حجر رحمه الله فيقول: لم يثبت في شهر رجب ، ولا في صيامه ، ولا في صيام أيام معينة منه ، وفي قيام ليلة معينة فيه حديث صحيح يصلح للحجة . أ . هـ ."
أيها المسلمون: كان أهل الجاهلية يخصون شهر رجب بالذبائح لأصنامهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ، ومنها الذبيحة المسماة العتيرة ويسميها بعض الناس الرجبية لأنهم يذبحونها لآلهتهم في رجب ، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك ونهى عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا فرع ولا عتيرة .. متفق عليه ، قال الحسن البصري رحمه الله: ليس في الإسلام عتيرة ، إنما كانت العتيرة في الجاهلية ، كان أحدهم يصوم رجبًا ويعتر فيه .