عباد الله: يحرص بعض الناس على الاعتمار في رجب ، اعتقادًا منهم أن للعمرة فيه مزيد مزية وهذا لا أصل له ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في رجب ، وأما ما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب ، فقد قالت عنه عائشة رضي عنها: يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما اعتمر صلى الله عليه وسلم عمرة إلا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط. أ .هـ، قال العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله: وأما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال كالزيارة وغيرها فلا أصل له ، ثم قال: ولهذا أنكر العلماء تخصيص رجب بكثرة الاعتمار فيه ، وأضاف: لكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معين بل كان مصادفة ، أو لأنه تيسر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك . ا.هـ .
أيها المسلمون: مما اعتاد بعض الناس فعله في رجب إخراج الزكاة ظنًا أن إخراجها في رجب أفضل من إخراجها في غيره ، قال ابن رجب رحمه الله: ولا أصل لذلك في السنة ، ولا عرف عن احد من السلف ، ثم قال: وإنما تجب الزكاة إذا تم الحول على النصاب ، فكل أحد له حول يخصه بحسب ملكه النصاب ، فإذا تم حوله وجب عليه إخراج زكاته في أي شهر كان أ.هـ .
بارك الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية
عباد الله: من البدع المشهورة في شهر رجب الاحتفال بليلة السابع والعشرين من هذا الشهر اعتقادًا أنها ليلة الإسراء والمعراج ، وهذا الاحتفال بدعة ولا يجوز وذلك من وجوه:
الأول: أن أهل العلم مختلفون في تحديد وقوع هذه الحادثة العظيمة اختلافًا كبيرًا ، ولم يقم دليل على تعيين الليلة التي وقع فيها ، ولا على الشهر الذي وقعت فيه .
الثاني: لو ثبت تعيين هذه الليلة لم يجز لنا أن نحتفل فيها ،ولا أن نخصها بشيء لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.