الثالث: أنه يحصل في تلك الليلة وذلك الاحتفال أمور منكرة ، كالاجتماع في المساجد وإيقاد الشموع والمصابيح فيها ، وقد قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى: الاحتفال بليلة (27) من رجب اعتقادًا أنها ليلة الإسراء والمعراج ، كل ذلك بدعة لا أصل لها في الشرع ، وليلة الإسراء لم تعلم عينها ، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بها ، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها ، والخير كله في إتباعهم والسير على منهاجهم .. الخ رحمه الله .
أيها المسلمون: إن الواجب في مثل هذه الأشهر الحرم ترك ظلم النفس فيها بترك المحرمات وتجنب المنهيات، والاستزادة من فعل الخيرات والانكباب على الطاعات ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل رحب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان، قال ابن رجب رحمه الله عقب هذا الحديث: وفيه دليل على استحباب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة ، لإدراك الأعمال الصالحة فيها فإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا ، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله .
عباد الله: جدير بمن سود صحيفته بالذنوب أن يبيضها بالتوبة في هذا الشهر ، وحري بمن ضيع عمره في البطالة أن يغتنم في هذا الشهر ما بقي من العمر .
بيض صحيفتك السوداء في رجب *** بصالح العمل المنجي من اللهب
شهر حرام أتى من أشهر حرم *** إذا دعا الله داع فيه لم يخب
طوبى لعبد زكى فيه له عمل *** فكف فيه عن الفحشاء والريب
ثم صلوا رحمكم الله على الهادي البشير ..