أيها المسلمون: إذا كان الأمر كذلك فلماذا نخسر رمضان؟ لماذا يمر علينا ولا نتزود منه بالتقوى ؟ لماذا يدخل ويخرج ولا نقاوم فيه الهوى ؟ ألم نعلم مزياه وندرك فضائله ؟ ألم نعلم أنه شهر التوبة والمغفرة ومحو السيئات ؟ ألم ندرك أنه شهر العتق من النار وموسم الخيرات ؟ ألم نعلم أن أوله شهر رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ؟ ألم نعلم أن فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ؟ فما بالنا عباد الله ترغم منا الأنوف ونخسر ولا نستفيد ؟ ما بالنا نصر على الإضاعة والتقصير والتفريط ؟
أيها المؤمنون: قارب الثلث الأول من رمضان على الرحيل ، مضى الثلث بما أودعناه من خير أو شر ، ولئن كنا فرطنا فيه وقصرنا ، فإن ما بقي أكثر مما فات ، بقيت عشر المغفرة ثم عشر العتق ، بقيت ليلة القدر وليلة توفية الأجر ، فلنر الله من أنفسنا خيرا ، والله الله أن يتكرر شريط التهاون والتسويف ، أو تستمر دواعي الكسل والتفريط ، فلقيا الشهر مرة أخرى غير مؤكدة ، ورحيل الإنسان منتظر في أية لحظة .
من يرد تلك الجنان *** فليدع عنه التوان
وليقم في ظلمة الليل *** إلى نور القرآن
وليصل صومًا بصوم *** إن هذا العيش فان
إنما العيش جوار الله *** في دار الأمان
عباد الله صلوا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه .