فهرس الكتاب

الصفحة 4925 من 13021

هذا السد الذي جعلك أيتها المرأة المسلمة توخيت كل الحرص على ألا يفوت لحلقك شئ من الطعام عند المذاق خوفًا ومراقبة لله في رمضان، هو السد المنيع الذي جعل تلك المرأة تمتنع في غير رمضان عن الوقوع في الزنا لما غاب عنها زوجها طويلًا مع جيش المسلمين وكانت تردد هذه الأبيات:

تطاول هذا الليل وأسود جانبه *** وأرقني ألا خليل ألاعبه

فو الله لولا الله أنى أراقبه *** لحرك من هذا السرير جوانبه

ولكن تقوى الله عن ذا تصدني *** وحفظًا لبعلي أن تنال مراكبه

قال ابن القيم:"بالحب والخوف والرجاء يذوق المسلم حلاوة الإيمان، ومن استطال الطريق ضعف مشيه"انتهى كلامه رحمه الله

إذا فلماذا نخاف الله ونراقب الله في رمضان، ونصوم ونصلى ونفعل الخير كله ونهمل؛ بل ويترك البعض ذلك في غير رمضان، عجيب أمر تلك النفوس، إن الله الذي يطلع عليك في رمضان يطلع عليك في رجب وشعبان وغيرهما من الشهور. فالله فرض الصيام ثلاثين يومًا تدريبًا وتذكيرًا للنفوس برقابة الله عليها، وصدق الله:"لعلكم تتقون"أي من أجل أن تتقوا، ومن لم يصم بهذه المعاني فليتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الآنف الذكر؛"رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر"

أيها الراجي ثمار الصوم أعط الصوم حقه

من خشوع واصطبار والتداد بالمشقة

وانطلاق في سبيل العيش في رفق ورقة

طارحًا عن روحك المغلول بالشهوات رقة

إن في هذا لعبد الجسم طول العام عتقه

قصص من ذاقوها !!

أما القسم الثاني من هذا الدرس:

مشاعر هذه الروح وهو تصوير لمشاعر وأحاسيس وروحانيات وأشجان لمن ذاق حلاوة الإيمان، وطعم الصلة بالله برمضان، وعرف حقيقة الصيام، وهى للجميع؛ فلا يختص بها الرجال دون النساء، ولا الكبار دون الصغار، لعل الله أن ينفع بها الجميع؛ فإن من ذاق طعم الشيء حرص عليه وتمسك فيه، ومن ذاق طعم الإيمان بذل من أجله النفس والنفيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت