فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 13021

إن من رحمته أن جعل هذه الأرض قرارا، أي قارة ثابتة لاتتحرك ولاتميد، وأرساها بالجبال ليتمكن الإنسان من العيش على ظهرها.

قال ابن القيم:"ثم تأمل خلق الأرض على ما هي عليه حين خلقها واقفة ساكنة لتكون مهادا ومستقرا للحيوان والنبات والأمتعة، وليتمكن الحيوان والناس من السعي عليها في مآربها، والجلوس لراحتهم والنوم لهدوئهم والتمكن من أعمالهم، ولو كانت رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرها قرارا ولاهدوءً، ولا ثبت لهم عليها بناء، ولا أمكنهم عليها صناعة ولا تجارة ولاحراثة ولامصلحة، وكيف كانوا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم، واعتبر ذلك بما يصيبهم من الزلازل على قلة مكثها كيف تضطرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها".اهـ

إذا رج الله هذه الأرض وحركها، لا تستطيع أقوى دولة في العالم أن تقف أمام قدرته، كما قال تعالى: (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليمًا غفورًا) .

إن الزلازل آية باهرة تدل على قدرة الله ووحدانيته، وأن العباد في قبضته وتحت رحمته.

ثوان معدودة كافية لهلاك الآلاف من الناس، كما حدث في زلزال شانكي بالصين عام 1556م، والذي راح ضحيته في ثوان معدودة، أكثر من ثمانمائة ألف قتيل .

2)بين الأسباب الربانية والأسباب المادية:

لا إشكال يا عباد الله أن الزلازل لها أسباب مادية جيولوجية تتعلق بقشرة الأرض كما هو معروف لدى المختصين، لكن هذا الأمر لا يسوغ التغافل عن الأسباب والحكم الربانية وعن علاقة الزلازل بأفعال الناس ومعاصيهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمه ذلك، وأما أسبابه فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق، فإذا انضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ماقرب منه من الأرض"اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت