ويضيف ابن القيم:"فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن معاصيه والتضرع إليه والندم"اهـ
إن من أعظم أسباب خلق الله تعالى للزلزال وتهيأته لأسبابه؛ كثرة ذنوب العباد، كما قال تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويفع عن كثير) .. (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس لنذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) .
قال ابن القيم:"ومن تأثير المعاصي في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها"اهـ.
ولما تزلزلت الأرض على عهد عمر - رضي الله عنه - فقال:"أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عند شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدا"رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح.
إذن، كما أن الزلازل آية دالة على وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى، فإنه كذلك آية تخويف وعظة من الله لأهل الأرض كما قال تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) .
وقد رجفت الأرض في الكوفة فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه. أي يطلبكم الرجوع عن الإساءة واسترضائه فارجعوا إليه واسترضوه .
قد تكون الزلازل غضبا وانتقاما من الكافرين كما أهلك الله بعض الأمم الماضية بالرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
قال عمر بن عبدالعزيز: إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد .
وقد تكون الزلازل عذاب في الدنيا وتطهيرا ورحمة للمسلمين، فعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، وعذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل"رواه أحمد وأبو داود بسند صحيح.
3)اقتربت الساعة:
إن كثرة الزلازل وتتابعها من علامات الساعة التي أخبر عنها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لاتقوم الساعة حتى تكثر الزلازل) .