وروى أحمد وأبو داود بسند صحيح عن عبدالله بن حوالة قال: وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على رأسي أو هامتي ثم قال:"يابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدِي هذه من رأسك".
4)زلزلة الآخرة:
إن هذه الزلازل تذكرنا بيوم الزلزلة الكبرى، يوم القيامة الذي قال الله فيه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) .. (إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا) .. (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا) .. (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) .. وشتان بين الزلزالين.
إن زلزال الدنيا مهول، وآثاره مدمرة، وواقعه مفجع،وهو في ذات الوقت موقظ لنا من رقدتنا لنتذكر الآخرة.. زلزال الدنيا أرض ترتجف، ومبان تسقط، يموت من يموت، ويحيا من بقي له من عمره بقية.. أما زلزال الآخرة ففيه تذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، ويكون الناس كالسكارى من هول الموقف.. فاللهم سلم سلم.
5)لعلهم يتضرعون:
إن من أعظم ما يجب على العباد تجاه هذه النوازل والمصائب التضرع إلى الله والرجوع إليه.
قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
هل من متضرع إلى الله؟ هل من تائب إلى الله؟ قبل نزول العذاب.