إن تقوى الله وتحقيق عبادة الله أعظم غرس يغرسها المسلم في أهله وأولاده؛ ويتم ذلك بتمثل العبادة أمام الصغار في الأقوال والأفعال والأحوال، في العبادات والمعاملات والأخلاق، فيرى الأولاد صورة جميلة داخل البيت، تظهر فيها معالم التوحيد ومكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب ، في سلوك والديهم، وترى البنت أمها تغضب لله، وتسامح فيما دون ذلك، ويرى الابن أباه وعلامات الحزن تكسو محياه عندما يفرّط في الصلاة، بينما يتهلل وجهه سرورًا عندما يرى ابنه سبقه إلى المسجد! إنها صور مشرقة يلقن فيها أهل البيت معنى الإخلاص ومراقبة الله تعالى في أقوالهم وأعمالهم، وعلاقاتهم بمن حولهم، فعند إخراج زكاة أو صدقة يذكّرون بأنها تقع في يد الله - تعالى- قبل يد الفقير، وعند اصطحابهم لتلبية دعوة يذكّرون بأن تلبية الدعوة من السنة، وعند تهنئة جيران أو أصدقاء في مناسبة أو مواساتهم في أمر نزل بهم، أو تقديم مساعدة لهم؛ يذكّرون بعظيم الأجر من الله تعالى .
2)الصلاة في البيوت:
فقد قال الله عز وجل: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) ، وقال في قصة موسى: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } ، قال ابن عباس: أمروا أن يتخذوها مساجد .
وفي الصحيحين عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( قال:(أَفْضَل الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ) .
وروى مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (:(إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا) .
وعند ابن أبي شيبة وصححه الألباني:"تطوع الرجل في بيته يزيد على تطوعه عند الناس،كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده".