معاشر المؤمنين خلق الله الإنسان في أحسن تقويم،وميزه عن البهائم وسائر الحيوانات بالعقل القويم،وإن أكبر جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه وفي حق أمته يوم أن بعطل هذه الآلة المهمة التي ميَّزَه الله بها؛ومن أبشع صور التعطيل التبعيِّة المذمومة؛والتبعيِّة المذمومة المقصودة هنا أن يعطل الإنسان عقله ويضع على عينه عصابة ويسلم زمام قياده لغيره حتى يقوده أين ما شاء ومتى شاء وكيفما شاء!!.أما التبعيِّة المحمودة فهي إتباع الحق على بصيرة وهي المأمور بها؛ومن صور الأمر بها قول الحق جل جلاله: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (الزمر:55) .
التبعيِّة الممقوتة يا عباد الله على أنواع فمن الناس من يتبعوا فردًا واحدًا غرهم منه قوته أو ماله وسلطانه فيتبعونه على ما عنده من أخطاء وبلاء فيهلكهم؛ومثال ذلك إتباع قوم فرعون لفرعون قال الله عنهم محذرًا من سلوك مسلكهم: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزخرف:54) .
ومن أنواعها إتباع طوائف من الناس للسادات والكبراء ظنًا منهم أنهم على الحق وأن ما حصلوا عليه في الدنيا من مناصب ووجاهات دليل على ذلك،وقد حذر الله تعالى من ذلك مبينًًا لنا حالة الحسرة التي أصيبوا بها يوم أن عاينوا عاقبة تلك التبعيِّة المقيتة بقوله: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَارَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرً} (الأحزاب:67-68) .