فهرس الكتاب

الصفحة 4983 من 13021

ثم حسنوا له قتل الخليفة ، وكان هولاكو متهيبًا من قتل خليفة المسلمين ، فهون الرافضة الأمر عليه ، فقتلوه رفسًا حتى مات ، وقيل: بل خنق حتى مات وقتلوا معه ابنه الأكبر، وأسروا ابنه الصغير وبناته الثلاث ، وألفًا من بنات بني العباس ، وقتلوا أكابر الدولة ، حتى إن الرجل كان يستدعى من دار الخلافة فيخرج بأولاده ونسائه فيذهبون به إلى المقبرة ، فيذبح أمام أسرته كما تذبح الشاة ، ويأسرون من يختارون من بناته وحواريه .

ولقد ذكرت المصادر أن الذي أشار على هولاكو بقتل الخليفة هو الوزير ابن العلقمي ، والمولى نصير الدين الطوسي ، وكأن أحفادهم في زماننا يعيدون تاريخ أسلافهم في تضحيتهم برئيس بلدهم في يوم عيد المسلمين.

عباد الله: استمعوا إلى ابن كثير وهو يصف بغداد بعد قتل الخليفة وكأنه يصور دار السلام والعراق اليوم:"حين قتل التتار الخليفة وأعيان البلد مالوا على بغداد ، فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان ، وأعملوا السيوف في الرقاب مدة أربعين يومًا ، حتى دخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقني الوسخ ، وكمنوا لذلك أيامًا لا يظهرون ، وكان الفئام من الناس يجتمعون في الحانات ، ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر أو بالنار ، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي المكان ، فيقتلونهم في الأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة ، ولم ينج من أهل بغداد أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ، ومن التجأ إليهم أو التجأ إلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي ."

لقد عادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة ولقد تراوحت أعداد القتلى بين مليون ومليوني قتيل على اختلاف روايات المؤرخين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت