أيها المسلمون: كعادة أعداء الله إذا تمكنوا فإنهم يطئون جميع من تمكنوا منهم حتى من أعانوهم على ظلمهم بخيانة المسلمين ومصانعة أعدائهم ، ولقد أذاق الله ابن العلقمي عذاب الدنيا على أيدي التتار حيث أذاقوه خزي الدنيا قبل عذاب الآخرة ، حيث لم يكافئوه على معونته لهم وخيانته للمسلمين ، وكان المغولي يأتي إلى ابن العلقمي وهو جالس في مجلسه فيدخل بخيله في مجلسه ، فتبول الخيل على فرشه وبساطه ويصيبه شيء من رذاذ بولها وهو لا يقوي على الاعتراض من شدة الذل والهوان ، وقد رأته امرأة من بغداد في ذله هذا فقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك ، فوقعت كلماتها في قلبه ، وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا وضيقًا ، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من خيانته الشنيعة ، وما مات حتى رأى بعينيه ، وسمع بإذنيه ما لا يوصف من الذل والإهانة من المغول ومن المسلمين على حد سواء .
عباد الله: تلك عاقبة العملاء والخائنين ، ولن يسلم الخائن لأمته من ذل يراه في الدنيا ولو طال به المقام، ولعل الله أن يرينا في العملاء والخائنين في هذا الزمان عذاب وذل الدنيا قبل عذاب الآخرة .
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضًا بما كانوا يكسبون .
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة .
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين ، والعقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فيا عباد الله:
إن في سقوط بغداد في السابق والحاضر دليل واضح على دور الرافضة وخيانتهم للمسلمين ، ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية الذي سبر عقيدة الرافضة وأفعالهم فقال عنهم: يميلون مع أعداء الدين ، وقد رأينا ورأى المسلمون انه إذا ابتلي المسلمون بعدو كافر كانوا معه على المسلمين .