فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 13021

عندها يعض أصابع الندم أنه ارتضى صحبة الفاسقين المعرضين عن ربهم وأعرض عن الرفقة الصالحة الطيبة التي أوصى الله بها نبيه r يوم أن قال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (10) . ويذكر كيف مثل له ربه ذلك الموقف في كتابه ولكنه لم يفطن إليه ولم ينتبه لقوله تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًايَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًالَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} (11) .تلفت يمنة ويسرة فلم يجد تلك الصحبة أين الشباب أين الرفقاء ، بحث عن والديه فلم يجدهما ، بحث عن سيارته فلم يجدها بحث عن بيته عن عمارته عن إخوانه فلم يجد شيئًا حينها تذكر أنه كان يقرأ في كتاب ربه آيات لم يعطها حقها من التأمل والتي كانت تخبره أن الإنسان في هذه الرحلة لا يكون إلا وحيدًا تذكر قول الخلاق المقتدر: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} (4) . نعم فرادى فلا أهل ولا مال ولا منصب ولا جاه وإنما العمل والعمل وحده كما قال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه: (( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) ) (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت