فهرس الكتاب

الصفحة 4989 من 13021

كان شابًا قويًا مفتول العضلات يتقلب في صحة وعافية يعيش حياته كما يحب يكون بجوار المسجد في جلسة مع الشباب فيسمع منادي الله ينادي حي على الصلاة حي على الفلاح فيتساءل أيترك جلسة الشباب والمرح والنكات والضحك ليجيب منادي الله ؟ قد تفوته طرفة تقال فكيف يعوضها ؟ قد يستهزئ به الشباب فيكون شاذا بينهم يهتم بالصلاة ! وبينما هو في قمة غفلته وعنفوان سكرته إذا به يفاجأ بمن كان يهرب منه أمامه إذا به بملك الموت يطلبه لرحلة ما أعد لها زادًا! يطلبه لهول تحير منه الألباب! ويطير منه الصواب عندها تذكر أنه كان يقرأ في كتاب ربه آيات، أنه كان يقرأ قوله تعالى: { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ( [1] ) . آية غفل عنها إذا بها تتمثل أمامه {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (2) . جاء الموت يطلبه ويا لهول ما يطلبه يطلبه لدار جزاء لا عمل فيها ، فتذكر وقتها أنه كان في دار عمل لا جزاء فيها ففرط وضيع ونسي فقام يصرخ ندمًا ويصيح حسرة فيقول: { ... رَبِّ ارْجِعُونِلَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} فتأتيه الإجابة القاطعة التي تزيد من حسرته وألمه {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وليت القضية وقفًا على تلك اللحظات ولكن ما بعدها أشد و أفظع {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَفَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَوَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت