فهرس الكتاب

الصفحة 5015 من 13021

يقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية: (والعهد اسم الجنس؛أي بجميع عهود الله،وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده؛ويدخل في هذه الألفاظ التزام الناس بجميع الفروض،وتجنب جميع المعاصي) ومن الوفاء لله الوفاء لدين الله الذي شرعه؛وإن من أجل صور الوفاء للدين الثبات على تعاليمه والتمسك بأهدابه مهما حصل والبذل في سبيله،والأمثلة على هذا كثيرة فهذا إبراهيم عليه السلام توقد له النار العظيمة ويلقى فيها فلا يزحزحه ذلك عن دينه ، وهذا موسى عليه السلام يقف له فرعون ببطشه وظلمه فلا يرده ذلك عن الوفاء لدينه ، وهذا خير الورى صلوات ربي وسلامه عليه يوم أن ظن أن عمه أبو طالب قد اضطرب في أمره وضعف عن نصرته قال تلك الكلمات التي ملؤها الوفاء لهذا الدين:يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته وهذا بلال رضي الله عنه يوضع على رمال مكة الحارة في عز الصيف وتوضع الصخرة العظيمة على صدره ويعذب على أن يتزحزح عن هذا الدين فيرفض ويظل وفيًا لهذا الدين،وهذا خباب بن الأرت يوقد له الفحم المستعر ثم يلقوه عليه ويضع رجل منهم قدمه على صدره لتثبيته فما يطفئ ذلك الجمر إلا ما خرج من دهن جلده فلا يتزحزح ويظل وفيًا لهذا الدين ، وهذه سمية أم عمار امرأة تظل وفية لدينها حتى ماتت تحت التعذيب،وقوافل الشهداء والجرحى في سبيل الله منذ بداية الدعوة إلى قيام الساعة تقدم أمثلة لمن بذلوا دماءهم وفاء لهذا الدين،هؤلاء قوم ابتلوا بالضراء فثبتوا وكانوا أوفياء لدينهم،وهناك من ابتلي بالسراء فظل ثابتًا وفيًا لدينه ومن هؤلاء نبي الله سليمان الذي أتاه الله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده وسلطه على الأنس والجن فظل وفيًا لربه ودينه،ونبينا صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة من بعده،وعمر بن عبد العزيز وغيرهم فظلوا أوفياء لدينهم، فعجبًا لقوم من بني الإسلام جعلوا الوفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت