فهرس الكتاب
لكن ذلك لا يعني التعلق القلبي الذي ينسي المنعم المتفضل الحقيقي؛ بحيث يتعلق الفرد بالسبب وينسى المسبب جلت قدرته،فعجبًا لمؤمن موحد يقرأ في كل صلاة الحمد لله رب العالمين ثم يذهب لقبر نبيٍ من الأنبياء أو إلى ضريح ولي من الأولياء ويدعوه ويسأله أن يقضي حاجته،عجبًا له كيف غفل بأن الذي خلقه هو الله،وأن الذي رزقه هو الله وأن الذي ينفعه هو الله،وأن الكون كله بيد الله لا يستطيع أحد في الكون مهما بلغت قوته أو مكانته أن يغير في هذا الكون شعرة إلا بإرادة الله،وإذا قلت له ذلك رد عليك بأني مؤمن بالله وبقدرته وعظمته ولكن دعني أضرب لك مثلًا:لو كان لك حاجة عند ملك من ملوك الدنيا أو مسؤول من المسؤولين ألا تبحث عمن يتوسط لك لقضاء حاجتك وأنا لا أعبد صاحب هذا القبر وإنما أرجو أن يتوسط لي عند ربي،فما أعظمها من مصيبة وما أشدها من فرية وجهل بعظمة الخالق جل جلاله أيقاس ملك الملوك ويساوى بخلقه،ملوك الدنيا عاجزون قاصرون لا يعلمون ما بك وما تريد أما الملك العظيم سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يقول سبحانه: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (لأنعام:59) ،نقول لمثل هذا المسكين لقد لبس عليك عدوك كما لبس على أهل الشرك من قبلك فعبدوا الأصنام لنفس الشبهة أخبرك بذلك ربك في الكتاب ألم تقرأ قوله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (الزمر:3.) ،