فهرس الكتاب
{ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ } (الزخرف:70) .يوم أن عرفت العبودية طريقها لقلب بلال وهو عبد حبشي ما استطاع صناديد قريش أن يغيروه عنها؛وبلغ من العزة أن اعتلى بقدمه السوداء أطهر مكان على وجه الأرض الكعبة ليعلن عبوديته لله ليعلن ثمرة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وصناديد قريش مطأطئين رؤسهم تحت قدميه،العبودية كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هي كمال الحب مع كمال الذل، فقد يحب المرء ابنه ولكن لا يذل له، وقد يذل المرء من الحاكم ولكن لا يحبه، فلا ينبغي أن يجتمع كمال الحب وكمال الذل إلا لله رب العالمين والنفوس مجبولة على العبودية فمن لم يعبدها لله عبدها لغير الله، ألم ترى أن من البشر من عبدوا الجن والشجر والحجر والبقر،ومنهم من كان عبدًا لشهواته ومنهم من كان عبدًا لأمواله وعماراته وسياراته، ومنهم من كان عبدًا لمناصبه ووجهاته، فاحمد الله أخي الحبيب أن اجتباك ربك ووفقك للعبودية الحقة لجلاله،ويترتب على عبودية القلب لله عبودية البصر فلا ينظر إلى ما حرم الله،وعبودية الرجل فلا تمشي إلى ما حرم الله،وعبودية الأذن فلا تسمع ما حرم الله وهكذا إذا عُبِّد القلب عُبِّدت الجوارح، ولا يكون العبد محققًا إياك نعبد إلا بأصلين عظيمين وهما الإخلاص والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في هذا منقسمون لأربعة أقسام الأول منهم من حقق إياك نعبد فكانت كل أعماله لله وموافقة لشرع الله، القسم الثاني وهم من لا إخلاص له ولا متابعة كأعمال المتزينين للناس المرائين لهم بما لم يشرعه الله وهم شرار الخلق،القسم الثالث وهم مخلصون في أعمالهم ولكنها على غير هدى كجهال العبَّاد ممن يظن أن الخلوة التي يترك فيها الجمعة والجماعة قربة،وأن