فهرس الكتاب
الحمد لله خالق الأكوان ومقلب الأزمان،أحمده جل شأنه أن مدَّ في أعمارنا حتى قاربنا رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له المنزه عن الغفلة والنسيان وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله بعثه الله بالهدى والنور للثقلين الإنس والجان صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم القيامة بإحسان.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا تفوزوا بجنة عرضها السموات والأرض وعدكم بذلك من لا يخلف الميعاد بقوله: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّ } (مريم:63) .أخي المؤمن الحبيب إني أشعر بك وقد تملكت قلبك فرحة غامرة نعم إني أشاطرك وأشاركك هذه الفرحة الوجدانية من مكاني هذا وجميع إخوانك المسلمين على وجه البسيطة يشاركوننا تلك الفرحة،كيف لا تفرح وهذه نسائم الإيمان قد هبت ألا تشعر بها تداعب وجهك بنداوتها ورطوبتها المحببة؟.كيف لا نفرح وهذه سحب الرحمات قد تجمعت وتأهبت لتمطرك بالرحمات فلا تتركك إلا وقد غُسلت من ذنوبك وخطاياك وأصبحت العبد المستحق لجنة ربك فكأني بك تراها من مكانك هذا!.إنها الفرحة بهذا الزائر الحبيب الذي لا يعودنا إلا مرة في العام،إنها الفرحة بقدوم رمضان. فهذا هو دأب المسلم الحق،كيف لايفرح بقدوم رمضان وقد فرح به من قبله نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم ويبشر أصحابه بقدومه قائلًا: (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ) ) (النسائي،الصيام،ح(2079 ) ) .